ابن عربي

19

كتاب اليقين

عليهم السلام » بحسب مقاماتهم في المعرفة . وذلك أن اللّه اطلع على قلوب عباده المخلصين المخصوصين بالعناية اطلاع الكرم عند توجههم إلى الحضرة بالصدق ، وتولههم بالشوق راجعين بقطع التعلقات . فيملأ القلوب المصفّاة بشروق الأنوار التي بها كشوف الأسرار . فكل قلب يرى بإراءة الحق إياه ما يراه بنور اليقين » . وعلى هذا فإنه حين يعتمد على أن اليقين وهبى فإنه يجعله كالإيمان يزيد وينقص ، كما يزيد إيمان المرء وينقص ، وكذلك فإنه يراه يقوى ويضعف . فالزيادة : بقدر تصفية القلب عن كدورات النفس وتطهيره . والنقص : بقدر تدنس القلب بلوث الشهوات . أما القوة : فهي في الرضا بالقضاء والصبر على البلاء ، والتوكل على رب السماء . والضعف : بفقد هذه الأشياء . وقد جعل اليقين من المقامات التي لا ينقطع السير فيها إلى الأبد . لأنه ثمرة شجرة المعرفة . وقد حسم الشيخ أبو سعيد الخراز مسألة العلم واليقين حين وصف البعض اليقين بأنه العلم فقال : العلم : ما استعملك . واليقين : ما حملك . وقد اعتمد على مقولة الخراز شيخ الإسلام الهروي في كتابه العظيم : ( منازل السائرين ) حين عد اليقين بابا من أبواب قسم الأصول . الذي هو عشرة أقسام فقال :